قطب الدين الراوندي
321
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
رأي غيركما ، ولم يقع ( 1 ) حكم جهلته فأستشير كما وإخواني من المسلمين ، ولو كان ذلك لم أرغب عنكما ولا عن غيركما . وأما ما ذكرتما من الأمر ( 2 ) الأسوة ، فان ذلك أمر لم أحكم أنا فيه برأيي ولا وليته هوى مني ، بل وجدت أنا وأنتما ما جاء به رسول اللَّه عليه السلام وقد فرغ منه فلم أحتج إليكما فيما قد فرغ اللَّه من قسمه وأمضى فيه حكمه ، وليس لكما واللَّه عندي ولا لغيركما في هذا عتبى . أخذ اللَّه بقلوبكم وقلوبنا إلى الحق ، وألهمنا وإياكم الصبر . ثم قال عليه السلام : رحم اللَّه رجلا رأى حقا فأعان عليه ، أو رأى جورا فرده ، وكان بالحق عونا على صاحبه . ( ومن كلام له عليه السلام ) ( وقد سمع قوما من أصحابه يسبون أهل الشام أيام حربهم بصفين ) إنني أكره لكم أن تكونوا سبابين ، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العذر ، وقلتم مكان سبكم إياهم « اللهم احقن دماءنا ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، واهدهم من ضلالتهم ، حتى يعرف الحق من جهله ، ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به » . ( ومن كلام له عليه السلام ) ( في بعض أيام صفين ) ( وقد رأى الحسن ابنه يتسرع إلى الحرب ) املكوا عني هذا الغلام ، لا يهدني فإني أنفس بهذين على الموت لئلا ينقطع
--> ( 1 ) في نا ، يد ، ب ، الف : ولا وقع . ( 2 ) ليس « الأمر » في الف .